المياه الجوفية بمنطقتى الواحات البحرية والفرافرة



ثالثآ- مصادر المياه الجوفية بمنطقتى الواحات البحرية والفرافرة
فى نطاق الصحراء الغربية تنقسم مجموعة المنخفضات – التى قد تتواجد بها مجموعات من الواحات إلى ثلاثة أقسام

1 - المنخفضات الشمالية وتشمل منخفضات وادى النطرون والفيوم ومنخفض القطارة ومنخفض واحة سيوه 

2 - المنخفضات الوسطى وتشمل منخفض الواحات البحرية وواحة الفرافرة

3 - المنخفضات الجنوبية وتشمل منخفضات الواحات الخارجة والداخلة وجنوب الوادى 
وعلى ذلك فإن مناطق الواحات البحرية والفرافرة تتواجد ضمن نطاق المنخفضات الوسطى بالصحراء الغربية

الموقع والنواحى الفيزيوغرافية : تقع الواحات البحرية فى فى داخل منخفض محفور طبيعيا فى صخور الهضبة الجيرية حتى مستوى الطبقات العليا من سلسلة الصخور النوبية التى تغطى سطح المنخفض وتبلغ مساحة المنخفض حوالى 1800كم2 ويبلغ عمق المنخفض عن سطح الهضبة الجيرية المحيطة حوالى 100 متر فى المتوسط، وترتبط الواحة بطريق أسفلت رئيس بمحافظة الجيزة وعلى ذلك فإنها إداريا تتبع محافظة الجيزة

أما واحة الفرافرة فإنها تقع بين خطوط الطول29.27.30 وخطوط العرض 27.30.16 ويتكون منخفض الواحة فيزيوغرافيا من قاع المنخفض الذى يتراوح منسوب سطحه ما بين 50.5 متر فوق سطح البحر ويتكون من أحجار طباشيرية وحجر جيرى ورمال ثم المنحدرات المتكونة من طفلة رخوة ثم هضبة الحجر الجيرى التى تحيط بالمنخفض ويتراوح منسوبها ما بين 200إلى 350 مترا فوق سطح البحر..تقع كل من منطقتى الواحات البحرية والفرافرة فى النطاق شديد الجفاف حيث لا يتعدى معدل الأمطار 10مم ومعدل البحر حوالى 15مم/ يوم ومصدر المياه الوحيد بكلا الواحتين هو المياه الجوفية المستمدة من الخزان الجوفى الارتوازى للصحراء الغربية 

نوعية المياه الجوفية
تتلخص الخواص الهيدروكيميائية للمياه الجوفية بالواحات البحرية فيما يلى

1 - تتميز المياه الجوفية بالواحات البحرية بإنخفاض ملحوظ فى درجة ملوحتها وتقل ملوحة المياه عموما كلما ازدادت الطبقات الحاملة للمياه عمقا حيث بلغ متوسط ملوحة المياه فى طبقات السينومانى الأعلى حوالى 553 مجم/لتر

2 - يلاحظ إزدياد ملوحة المياه أفقيا من المناطق الغربية إلى المناطق الشمالية الشرقية

3 - نوعية المياه السائدة فى طبقات السينومانى الأعلى هى نوعية المياه البيكربوناتية الكلوريدية الصودية المغنيزية 

4 - نوعية المياه الكيميائية السائدة فى طبقات ما قبل السينومانى هى نوعية المياه الكلوريدية البيكربوناتية – الصودية الكلسية

5 - درجة حرارة المياه الجوفية المنتجة بالواحات البحرية تتراوح ما بين 28 إلى 33 درجة مئوية

أما فى واحة الفرافرة فإن نوعية المياه الجوفية فى المستويات المختلفة الحاملة للمياه تتلخص فيما يلى  

أ) المياه الجوفية فى مركب الصخور النوبية: المياه الجوفية فى سلسلة الصخور النوبية بواحة الفرافرة عذبة جداً حيث تتراوح ملوحة المياه ما بين 122 إلى 310 مجم/لتر ودرجة حرارة المياه تتراوح ما بين 24، 40 درجة مئوية والأس الأيدروجينى للمياه ما بين 7.1 إلى 8.5. ويلاحظ انخفاض ملوحة المياه مع عمق الطبقات الحاملة لها 

1 - لمياه الجوفية فى مستوى الرمال العلوى عذبة وملوحة المياه فى حدود 225مجم/لتر ومن الناحية الكيميائية فإن النوع السائد للمياه الجوفية بيكربوناتية كلوريدية مغنيزية كلسية صودية

2 - المياه الجوفية فى المستوى الأوسط تتميز بملوحة فى حدود 213مجم/لتر والنوع الكيميائى والسائد هو للمياه البيكربوناتية والكلوريدية، الكلسية المغيزية الصودية 

3 - المياه الجوفية فى المستوى السفلى من الرمال الحاملة للمياه تتميز بأقل ملوحة بين طبقات المياه المستغلة وتبلغ ملوحتها 175 مجم/لتر فى المتوسط والنوع الكيميائى السائد هى المياه الكبريتاتية البيكربوناتية، الكلوريدية المغنيزية، صودية كلسية 

ب) المياه الجوفية بمركب السينونى الأعلى الحامل للمياه: المياه الجوفية فى صخور السينونى الأعلى بمنطقة واحة الفرافرة وأبى منقار عذبة غالباً ولكنها أقل عذوبة من المياه فى المستويات الحاملة للمياه بمركب الصخور النوبية 

1 - المياه الجوفية بصخور عين الوادى من الحجر الجيرى المتبلور
المياه الجوفية فى تلك الصخور غالبا ما تكون عذبة وتتراوح ملوحتها ما بين 300 إلى 800 مجم/لتر ولكن فى بعض الأحيان توجد عيون ذات مياه سنة وأحياناً مالحة ولكن ذلك ما يكون نتيجة لظروف التبخر المحلية وركود المياه ودرجة حرارة المياه تتراوح من 18 إلى درجة مئوية والأس الأيدروجينى ما بين 7، 5 ، 8 والنوعية الكيميائية السائدة فى المياه البيكربوناتية الكوريدية المغنيزية

2 - المياه الجوفية بطبقات طباشير الفرافرة 
– المياه الجوفية هنا أقل نوعية من تلك صخور عين الوادى من الحجر المتبلور وتتراوح ملوحة المياه بين 420-525مجم/لتر ودرجة الأس الأيدروجينى من 8.717 والنوع السائد للمياه هو المياه الكبريتاتية الكلوريدية-المغنيزية الصودية 

من الملاحظ أنه كانت هناك بعض مشاكل إنتاج المياه بمناطق الواحات الفرافرة فى السنوات الأخيرة وسوف يقوم كاتب هذه السلسلة إن شاء الله بتخصيص حلقة كاملة لمناقشة مشكلات إنتاج المياه الجوفية بالمناطق المختلفة بالصحراء الغربية

رابعآ :المياه الجوفية بواحة سيوة : تعتبر مناطق المنخفضات الشمالية بالصحراء الغربية وهى منخفضات القطارة ومنخفض واحة سيوة بجانب المنخفضات المجاورة هى مناطق الصرف الطبيعى للخزان الإرتوازى الجوفى فى صخور سلسلة الصخور النوبية وما فوقها وقد أثبت عدد من الدراسات ذلك. وتتميز مناطق الصرف الطبيعى بتواجد أعداد من العيون الطبيعية المتفجرة وهى السمة السائدة فى منخفض واحة سيوة ومناطق متفرقة من منخفض القطارة

ويقع منخفض سيوة على بعد 65 كيلو متراً من الحدود المصرية الليبية و310 كيلو متراً جنوب غرب مرسى مطروح، 307 كيلو متر جنوب الساحل الشمالى الغربى (تجاه السلوم) ويمتد المنخفض لمسافة 75 كيلو متر فى الإتجاه شرق غرب وبعرض يتراوح ما بين 5 إلى 25كيلو متر وتبلغ مساحة المنخفض حوالى 1.088 كيلو متر مربع منزرع منها حوالى 1/6 هذه المساحة والباقى تغطية أراضى ملحية أو صخرية أم ملاحات. ويقع المنخفض ضمن الحزام المتميز بالمنطقة شديدة الجفاف حيث لا يزيد معدل الأمطار السنوية عن 10مم ويتراوح البخر ما بين 15مم/ يوم فى شهر يونية، 5مم/يوم فى ديسمبر كما تتراوح درجات الحرارة ما بين 19، 28

ترتبط طبوغرافية الواحة مع جيولوجيتها إرتباطاً وثيقا. وبدراسة الظواره الجيومورفولوجية بالمنطقة يمكن التعرف على ثلاث وحدات فيزيوجرافية

1 - منطقة الهضبة المرتفعة، وهذه تغطى شمال وشرق الواحة ويصل إرتفاعها إلى حوالى 120 متر فوق سطح البحر وتنحد بهدوء تجاه الشمال – وتتكون من صخور الحجر الجيرى من الميوسين الأوسط تتخللها أحياناً مجارى وديان سطحية 

2 - منطقة سهل البيدونت، وهذه تشكل معظم سطح المنخفض الذى تتراوح مناسيب قاعة مابين (-10) إلى (-18) متراً تحت سطح البحر – ويتكون من رواسب متفككة من الرمال والملحيات والكثبان الرملية والأراضى الزراعية 

3 - منطقة السهل المرتفع: وهذه تغطى جنوب الواحة ويصل إرتفاعها إلى 60 متر فوق سطح قاع الواحة وتتميز بخلوها من معالم الوديان وتغطيها الرمال المنقولة التى تعلو الحجر الجيرى والطفل من الميوسين

ثانياً : مصادر المياه بواحة سيوة وإستخدامها
إعتمدت الزراعة فى واحة سيوة ومنذ آلاف السنين على المياه الجوفية المتفجرة من عدد كبير من العيون الطبيعية وعندما كانت هذه العيون تتوقف بفعل الأطماء فقد كان الأهالى يقومون بتطهيرها وتعميقها لتعود إلى التدفق... وجميع هذه العيون أو الآبار اليدوية المحفورة بواسطة الأهالى تخترق طبقات الحجر الجيرى الرملى التابع للميوسين الأوسط وهى آبار قليلة العمق وتلعب الشقوق والفوالق دورا هاما فى تغذية هذه الآبار بالمياه. والعدد الإجمالى لهذه الآبار غير معروف على وجه الدقة ولكن عدد الآبار الرئيسية يقدر بحوالى 200 بئر وذلك بخلاف عدد كبير من العيون الصغيرة التى وصلت فى بعض التقديرات إلى أكثر من 1200 عين وكمية المياه المنتجة من هذه العيون حوالى 140 مليون3/سنة بخلاف إمكانية زيادتها إلى حوالى 200 مليون م3/سنة 

وفى منطقة واحة سيوه لم يوجد إستغلال لمياه خزان الحجر الرملى النوبى غلى حديثا ولقد أشارت تقارير وبحوث كاتب هذا المقال إلى إمكانية تواجد مياه جوفية عذبة فى القطاع الأعلى من صخور الحجر الرملى النوبى بواحة سيوه منذ عام 1962-1965 وقد أثبتت أعمال الحفر الإستكشافى عن البترول بجنوب الواحة عن وجود خزانات مياه عذبة تحت ضغط مرتفع فى الجزء الثانى من الستينات. غير أنه بعد ذلك وخلال الثمانينات والتسعينيات تم حفر عدد من آبار المياه العميقة لإستغلال المياه الإرتوازية بطبقات الحجر الرملى النوبى بواحة سيوة حيث تم إكتشاف طبقات مياه ذات ملوحة منخفضة جدا 200-600 جزء فى المليون على أعماق تراوحت من 800 إلى 1000 متر. ونظراً للجودة العالية لهذه المياه فقد تم قيام صناعة ناجحة لتعبئة هذهالمياه فى زجاجات وتسويقها مثل مياه "سيوة" و"صافى" وفى الوقت الحالى فإنه هناك برنامجا كبيراً لتنمية الواحة وإستصلاح مساحات كبيرة فيها ويتم حالياً حفر عدد من آبار المياه العميقة بهدف إستغلال مياه الحجر الرملى النوبى واستخدامها فى التنمية الزراعية

مشاكل التنمية الزراعية بواحة سيوه
 تشكل الظروف الهيدرولوجية بواحة سيوه حالة خاصة مختلفة تماما عن باقى الواحات والمنخفضات بالصحراء الغربية وتتلخص المشكلة الرئيسية فى أن منخفض واحة سيوة يشكل جزء من منطقة الصرف الطبيعى لخزان إرتوازى ضخم وبالتالى فإن المياه تتدفق إليه ذاتياً ولفترة طويلة كانت المياه الواردة إلى منخفض سيوه أكبر كثيراً من حاجة الواحة وحيث أن المنطقة عبارة عن منخفض مغلق فقد نشأت مشكلة صرف خطيرة مما نتج عنها إزدياد تملح التربة وتراكم السبخات والأملاح نتيجة لتبخر الماء الزائدة والمشكلة تتفاقم مع الزمن وتتسبب فى تدهور مناطق عديدة

ولمعالجة هذا الوضع الخطير فقد قام مركز بحوث الصحراء ومنذ بداية الثمانينات بعدة تجارب ومحاولات للتخفيض من وطأة تملح التربة وتطيل الأراضى وقد تبلورت هذه المحاولات فى عدد من المشروعات البحثية كما يلى

1 - مشروع الصرف البيولوجى
 وفى نطاق هذا المشروع تم زراعة بعض المساحات بأشجار ذات إستهلاك مائى مرتفع وذلك للتخلص من كميات من المياه الأرضى من جانب والحصول على ثروة خشبية من جانب آخر

2 - مشروع تثبيت الكثبان الرملية
 وفى نطاق هذا المشروع تم إستخدام جزء من المياه فى زراعة أسطح بعض الكثبان الرملية المحيطة بالواحة ببعض النباتات المناسبة بهدف تثبيت هذه الكثبان والحد من خطورة زحفها على الطريق الهامة والمبانى من جانب والتخلص من جزء من المياه من جانب آخر

3 - مشروع خفض المنسوب

 وتتلخص فلسفة هذا المشروع... فى ضخ المياه الجوفية العميقة من خزان الحجر الرملى النوبى وخلطه بمياه الحجر الجيرى الرملى الطفلى الناتج من الآبار الغير عميقة بالواحة وإستخدام هذا الخليط فى الرى. ويؤدى ذلك إلى تخفيض ملوحة التربة تدريجياً من جانب وفى نفس الوقت تخفيض الضغوط المسببة لتدفق المياه من العيون والآبار الغير عميقة من جانب آخر وبالتالى تخفيض كمية المياه المتدفقة ذاتياً إلى الواحة مما يحسن تدريجها من نسبة الملوحة فى التربة. وجميع الآبار العميقة الجارى حفرها حديثاً تهدف إلى العمل بمنطق هذه التجربة الآخيرة


مشاركة على جوجل بلس